آقا رضا الهمداني
74
مصباح الفقيه
من الإمام صفات الحيض - : « والله لو كان امرأةً ما زاد على هذا » ( 1 ) وكذا قول المرأة في رواية إسحاق لمولاتها بعد أنّ سمعتْ الأوصاف : « أتراه كان امرأةً ! ؟ » ( 2 ) شهادة على معروفيّة دم الحيض بأوصافها الخاصّة لديهنّ ، بل سؤالهما في الروايتين يشهد بخلافها ، وإنّما وقع التعجّب منهما من إحاطة الإمام ( عليه السّلام ) بأوصاف الدم وخصوصيّاته المنوّعة له ، وإلَّا فالمرأة لم تكن عارفةً بأنّ أحد القسمين حيض والآخر استحاضة كما لا يخفى على مَنْ تأمّل في سؤالها ، بل اعترفتْ بجهلها بكون ما تراه حيضاً أو دماً آخر في الرواية الأُولى ، وفي الرواية الثانية زعمتْ كون الجميع حيضاً فسألتْ عن حكمه ، فقالت : ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيّام حيضها ؟ وكيف كان فقد أشرنا إلى أنّ وجه عدم الاعتناء بسائر الاحتمالات - بحسب الظاهر هو الاعتماد على أصالة السلامة ، القاضية بكون الدم حيضاً ، فيختصّ مورده بما إذا جرى هذا الأصل بأن لم يكن الاحتمال ناشئاً من علَّةٍ محقّقة ، وإلَّا فيرجع في تشخيص أحد المحتملين إلى الطرق المنصوصة ، ككونه في أيّام العادة ، أو بأوصاف الحيض ، أو خروج القطنة منغمسةً ، أو غيرها من الطرق التعبّديّة مقتصراً في الرجوع إليها على موارد النصوص ، كما عرفت وجهه سابقاً .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 91 / 1 ، التهذيب 1 : 151 / 429 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 2 . ( 2 ) الكافي 3 : 91 / 3 ، التهذيب 1 : 151 / 431 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب الحيض ، الحديث 3 .